القحوم أحمد، وأنت ترقبه اليوم رائحاً غادياً في الطريق الفاصل بين منزله الذي يقطنه بديس المكلا (حي أكتوبر) ومسجد الشهدا، وإن لم يكن لك به سابقُ معرفةٍ تدرك إنك أمامَ رجلٍ تكسو قسماتَ وجههِ المهابةُ والوقار
ولكنني، وقد عرفته فتىً ، وشاباً ، كثيراً ما أتفرس في ملامح وجهه ذي التقاطيع الهادئة ، الموشّى بهالةٍ من نور وضياء فكلما اقتربتُ منه ازددتُ يقيناً بفضلِ الأيام النبيلة التي كانوها في مشوار حياتهم التربوية والتعليمية، ومدى توهجه، ومن جايله من روّاد التربية، – أطال الله أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية – ليبقوا على نبراس الصدق والأمانة والإيثار متقداً في ذواتنا الصغيرة وهي تتمثَّلهم في الغدوِ والآصال، محاولةً البقاء طويلاً ، متأملة هذه القمم الشمّاء الشامخة، نوراً، وعلماً، وتواضعا، وخلقاً، يشعُّ على بقايا التاريخ الجميل، مفردةً أجنحة من وفاء لصونه وحمايته من عبث العابثين الأستاذ أحمد عوض القحوم، وجهٌ لن تقوى على التحديق فيه طويلاً، لوداعته، بساطته، وقاره، ضيائه، ففيه تظهر صورة الأب القريب إلى النفس، تستشعر وأنت أمامه بكيمياء من النبل والسمو لن تستطيع مجاراتها والصبر على دبيبها في دواخلك، فتغمرك النشوة والتوهّج إن لامست يديه وطاولت قامته المديدة التي تنعش مخيلتك، وتدفع بك إلى استعادة صور هذه القامة وأنت تراها في بداية تعرّفك عليها أيامٌ وسنينٌ، حفلت بالكثير من المواقف التي كان القحوم احمد يواصل مشوار النبل والنقاء وصفاء السريرة وعشق التعليم والتضحية بالجهد والصحة لنهوض به وترسيخ معاييره الأخلاقية قبل المعرفية في الواقع المعيش وقتئذ بصمت الكبار، لتتراقص أمام عينيك صورٌ شتى وهو يدنو منك ، تواضعاً ومهابة، ليثنيك عن فعل غير سوي وأنت فتى لا تدرك تبعاته عليك، أو وهو يربت على كتفك الصغير بلطف، هامساً، بكلمة إطراء واشادة لحدث صغير وجد فيها فرصة لتنمية الخير فيك، وتقوية السلوك القويم بداخلك، أو تندفع إليك صورته وهو يفرد يديه على حافتي باب الغرفة الصغيرة بمنزله البسيط ، وكنت بمعية نجله (خالد) نتبادل حديث الكتب وعوالمها المتفردة، فيبتسم، وهو ينصت إلى حديثنا المتقطع، ليشير بملامح وجهه الرائق أن واصلوا ما أنتم فيه فهو طوق النجاة لكم في قادم الأيام، ليتركنا نعيد تشكيل عالمنا الصغير وفق قناعاتنا الطفولية حينئذ القحوم أحمد، أستاذُ جيلٍ وجيل، مازال يُؤثر الصمت على الحديث عن حياة الأمس التربوية الثرية، ولكن ، أستاذي العزيز كم نحن بحاجة إلى محطات حياتك ، ومن زاملك رحلة الشقاء والمتعة ، لنجعل منها درباً تسير عليه الأجيال التي لم تسعد بوقفة معك أو همسة منك، أو تملّت برؤيتك في زمنك التربوي الجميل زمنئذ أو وأنت ترتحل كل يوم من منزلك إلى المسجد في مهابة لن يخطئ من يتملاها أنها خطوات رجلٍ تربويٍ كبيرٍ، من زمن تربوي باذخٍ نبيل فسلام عليك وصحبتك الطيبين الكبار
إضافة تعليق
عدد التعليقات : 16
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010 تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم