الموقع قيد الصيانة والتحديث
الاخبـــار الرئيسية
ثقافة النظافة طه حسين بافضل23/9/2009
44e1f7bf-aded-4904-a345-ef6b0917467e.jpg

تتزاحم في العيد البسمات والضحكات والتهاني والتبريكات، وجمال الثياب والشوارع والمنتزهات، هكذا هي الصورة المفترض أن تكون، فلا مجال للمشاحنات والمضايقات ولا مجال للأوساخ والقمامات؛ كيف لا ونحن في عيد، ننعم فيه بالاستقرار والأمن وهدوء البال!!

لكن الصورة تحتلف كثيراً في غيل باوزير، فلا تخطئك عينك أن ترى أكوام القمامة ليست في ضواحيها النائية عن المساكن؛ فهذا موضعها الذي حددها الحاكم السابق وثبتها الحاكم الحالي، حتى وإن زحفت عليها مخططات السكان. ولكن الأسوأ والأَمَرّ أن تجد تحت كل بيت قمامته تنتظر بشغف ولهف مجيء عمال القمامة ليأخذوها، فقد زكمت بها الأنوف وضاقت منها النفوس وزهقت العيون من رؤية هذا المنظر البغيض.
قد يتساءل البعض أين الجهات المسؤولة؟ أيطيب لها العيد وهي ترى منطقتها بهذه الصورة الوسخة؟ الجواب وبيقين: أن من ولي أمر النظافة في المديرية لا يعبأ بمشاعر الناس، ولا يهتم لأناتهم ولا يفلح أن يدير لسانه لتنطق بالكلام المفيد، فضلا أن يدير وظيفته ومهامه وصلاحيته لتنتشل القمامة من أمام بيوت المواطنين الذين يدفعون رسوم القمامة كل شهر!! تحدثه وتقول له: ما الخطب لما لم يرفع العمال القمامة يا أستاذ "جهاد"؟ فيعجز أن يتكلم بكلام مؤدب ومحترم ومقدر لمن يحدثه ويخاطبه، وليس بضاعته إلا أن يخرج من لسانه الكلمات العفنة والسيئة، التي لا تليق بعمره الذي تجاوز الأربعين ولا بمنصبه ولا انتمائه الحزبي المفترض فيه أن يكون قدوة للآخرين في تصرفاته وأقواله وأفعاله.
يتكرر إضراب عمال القمامة في الغيل بين الفينة والأخرى؛ فرواتبهم زهيدة (5000 ـ 7000ر.ي)، ومعاملة المسؤول تجاههم وقحة، لا تتناسب وإنسانيتهم التي ارتضاها لهم ربهم فهم ليسوا حميراً ولا خنازير حتى يهانوا ويحتقروا ويمتهنوا، ويظلون يترقبون رواتبهم ويحلمون بالحد الأدنى للأجور الذي أقرته لهم "الخدمة المدنية " فلا عتب إذن على هؤلاء المغلوب على أمرهم ولكن العتب كل العتب على الدولة التي توظف من يضيع الأمانة ويتعامل مع الآخرين بالاستخفاف والمهانة، والعتب على أولئك البشر الذين يرون الخطأ ولم تنبس أفواههم ببنت شفه إنكاراً واعتراضاً ومطالبة بتغيير أوضاع منطقتهم وأحوال بيئتها المتعفنة.
والعجيب أن مثل هذا الحال يتكرر؛ ففي رمضان وقبل رمضان وهاهو العيد والقمامة تعرف موقعها الذي طالما حظيت بالإقامة عليه أياماً بلياليها والبغيض أيضاً أن السكون الذي يجتاح كراسي المسؤولين في المحافظة، يدفع باستمرار مثل هذا المسؤول الطائش في منصبه كغيره من مسؤولي المديرية الذين رضوا بأن تظل مديرية غيل باوزير مرتعاً للحفر والقمامات وتعثر الطريق في كل شارع وحافة وهذه المديرية لا تبعد عشرة كيلو مترات عن موضع شركة البترول التي تصدر هذا المنتج الغالي.
ثقافة النظافة ثقافة عتيقة ليست قريبة عهد في المجتمعات فهي متأصلة في البشر منذ آلاف السنين بل منذ بدء الخليقة حينما خلق المولى الكريم آدم في أحسن تقويم وظلت البشرية تأنس للنظافة وتكره الدنس والعفونة ولم لا فهي متأصلة في الطبع غالبة عليه، وهذا الذي فهمته المجتمعات المتحضرة وأخذته بعين الاعتبار والاهتمام، فهبت دون كسل إلى أن تجعل من شوارعها وبيوتها ومؤسساتها ومنتزهاتها، وكل مكان يتجمع فيه الناس، صوراً ناصعة، وصفحات بهية مشرقة، تخلب ألباب المحبين وعشاق الحسن والجمال والأناقة، فضلا عن النظافة والبهاء.
وكل عام والبلد يرفل في ثياب النظافة بكل صورها سواء كانت في نظافة المسؤولين من النهب والفساد، أو نظافة الناس من الخمول والكسل وترك الحابل على الغارب بلغة "ماسيبي"، ونظافة عقول المفكرين من العيش في الأحلام الوردية دون الدفع بعجلة الإصلاح والتقويم.

تعليقات القراء

عدد التعليقات : 0

الاسم : البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم