تكريم المدرسة الحضرمية
احمد عبدالله المقدي2010/1/30
الإنسان الحضرمي عروبي أصيل لا تستقيم قناته – كما أشار ابن خلدون – إلا بوازع من الدين,حيث أن الدين يحمل المتدين بالإسلام إلى التوسط والاعتدال فيجعله يوازن بين المصالح والمفاسد دون إفراط أو تفريط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سددوا وقاربوا).
وليس كل فهم لمنقول الدين ومعقوله يمكن أن يشكل تدين المسلم بروح التسامح والوسطية,وإنما يلزم أن تتم العملية التعليمية التربوية بإشراف علماء ومربين شهدت لهم الأمة بالتقوى والنزاهة وعرفت من أقوالهم وأفعالهم الحكمة ووضوح الرؤية وصدق النوايا .
تلك الصفات الحميدة التي يمكنها أن تحمل الإنسان المسلم إلى الاعتدال والتسامح والتكافل والتعايش السلمي بين المواطنين توافرت في منهج المدرسة الحضرمية التي انتشرت تعاليمها وثقافتها في حضرموت ثم انتقلت إلى كل البلاد التي هاجر إليها إلانسان الحضرمي وعلى أساس من تعاليمها وسلوكياتها تشكلت عقلية إلانسان الحضرمي واطمأنت الشعوب إلى ما دعا إليه أولئك الرجال من علماء ودعاة حضرموت .
إن العالم الإسلامي اليوم يحتفل بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2010م وهو إذ يحتفل بهذه المدينة الإسلامية ويختارها عاصمة للثقافة الإسلامية إنما يدفعه إلى ذلك الآثار التي يلمسها للجهود الدعوية التي أنجزها بفضل الله تعالى أولئك العلماء والدعاة الحضارم والتي لم تستطع العواصم الإسلامية في جميع الأقطار الإسلامية أن تنجز ما أنجزه الحضارم .
إن من حق المدرسة الحضرمية التي تخرج منها أولئك الأفذاذ أن ينظر إليها بالاحترام والتقدير وأن ينصف علماؤها والمربون الذين بذلوا جهدهم في إقامة صرحها وتمويل مسيرتها المباركة.
إن الاحتفاء بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية ستكون في أجندته مؤتمرات وندوات وتقدم فيه أبحاث ودراسات ونأمل أن تساهم تلك الفعاليات في أبراز الدور العلمي التربوي الذي مثلته هذه المدرسة ذائعة الصيت وأن يشار إلى نزاهة علمائها ومربيها ويعاد لهم التقدير بعد أن أرادت المدارس العلمية التربوية الحديثة أن تغطى على فشلها في انجاز ما أنجزته المدرسة الحضرمية بكيل الاتهامات واختلاق الهفوات وتتبع السلبيات .
إننا معشر الحضارم نفتخر ونعتز بالسمعة الطيبة التي يتمتع بها إلانسان الحضرمي في كل المهاجر التي يهاجر إليها بل إن هذه السمعة محل دراسة وبحث في كثير من مراكز البحث والدراسات بالعالم . فهل نفتخر بالمقابل بالمدرسة التي هيأت لنا تلك السمعة؟ونسمع الكلمات الطيبة تكريماً لرجالها؟
|