الموقع قيد الصيانة والتحديث
التفاصيل الرئيسية
متى تكون المصارحة مناطحة؟ المكلا اليوم / كتب: د. أحمد بن إسحاق2010/2/6
4c56d459-0e5e-481e-acb9-6c465fdeca49.jpg

لقد لفت انتباهي قبل قليل في "المكلا اليوم" عنوان مقال للأستاذ القدير عبدالله عمر باوزير رئيس لجنة الخدمات بمحلي حضرموت حيث كان العنوان "نريدها مصارحة ولا نريدها مناطحة" فتوقعت حينها ان المقال يتحدث عن الحوار الوطني والمناطحات العسكرية الميدانية التي انهكت الوطن.

ولكن بعد استعراضي السريع للمقال والمقالات المرتبطة به وجدت الأمر مختلفاً، حيث وجدته  يتعلق بحالة التوتر غير المبررة بين علمين من أعلام حضرموت لهم من الثقل الاجتماعي والمكانة الرفيعة وهو ما جعل مداخلات القراء الكرام على مقالات التوتر المنشورة من الطرفين تتجه نحو ضرورة إصلاح هذه الحالة امتثالاً لقوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" الحجرات: 10، ورغم العادات غير السوية التي سادت مجتمعنا؛ كمثل ردع الأذى بالأذى ورد الشتم والتحقير بالشتم والتحقير، إلا إن دعاة الخير - من رواد هذا الموقع الخير والعارفين لنوايا الطرفين الخيرة وقلوبهم البيضاء وحبهم وولائهم الأكيد لوطنهم وأمتهم - قد جعلهم يخشون أن تؤثر هذه الرسائل سلباً على علاقات الأخوة بين من يشكلون رموز وقدوة لمجتمعنا منطلقين من حديث رسول الله (ص) الذي رواه أبو هريرة "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره", فملاحظتي اليوم لهاجس تفكير القارئ الكريم بالمصارحة والمناطحة جعلتني أجدها مناسبة لأن ندردش ونتساءل قليلا هذا اليوم حول ثقافة المصارحة والمناطحة الوطنية ودلالاتها.

لماذا حوارات المصارحة لا جدل المناطحة؟

ان نموذج حالة المناطحة التي تعيشها اليمن في صعده وفي عدد من المحافظات الجنوبية اليوم والتي ألقت بظلالها على الوطن كاملا قد وصف علاجها كل خبراء العلاقات الإنسانية في العالم – خلال مؤتمر لندن الأخير- بأنه يكمن في الحوار الصريح الصادق، منطلقين من اعتبار الحوار وسيلة التفاهم بين البشر المتحضر، مستنكرين ان يغيب هذا السلوك الحضاري لدى شعب عرف التحضر قبل العالم، واعتبرهم رسول الله (ص) أهل الحكمة والإيمان في الحديث الصحيح "الإيمان يمان والحكمة يمانية".

وإذا كان علاج أزماتنا كما يراها العالم تكمن في الحوار الصادق الحر الذي لاتقف أمامه حدود إلا حدود الشرع والقانون. بحيث يسوده الاحترام الشخصي المتبادل من قبل المتحاورين، فيعتمد المحاور الملاطفة التي تمنع ظهور العداء الشخصي أو تخفف من حدته باستخدام المرونة في الحوار وعدم التشنج، ومقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة  المحاور حتى لو اعتقد خطأها منذ البداية، ليؤدي ذلك إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الطرف الآخر وفكرته، والابتعاد عن لغو الكلام والإطناب الذي لا طائل منه، بحيث لايخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة، قال تعالى: "والذين هم عن اللغو معرضون" (المؤمنون:3) وفي الحديث الشريف: "طوبى لمن أمسك الفضل من لسان"  فالابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين، فحسن الكلام في الحوار وتوضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلّف، يعد أساسا للحوار الناجح، ففي الحديث الصحيح: "هلك المتنطعون" وكذلك: "إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون", كما ان السير بموضوعية في الحوار، بإتباع المنهج العلمي، والبحث عن الحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، يضمن ان يكون التحاكم أساسه المنطق السليم.

فمن هذا يمكن ان نتساءل عن أسباب فشل الحوارات الوطنية اليمنية وهروب الأطراف من التحاور –الذي أدى إلى تأجيل مواعيد محاولات التحاور مرة تلو الأخرى- وتشاؤم الشعب لشعورهم بكثرة عوائق لقاءات الحوار وكثرة مايسودها من تعصب وإطناب في إظهار النفس مع عدم الرغبة في إظهار الحق. فالمتتبع لوسائل الإعلام الرسمية والمعارضة يلاحظ أخذها اتجاهاً من ألمراء المذموم واللجاجة في الجدل، ومحاولة الانتصار للنفس ولو على ذبح الحقيقة، او ذبح الوطن كاملا، واتخاذ الجدل شكلا من المناكفة بدلا من المحاججة بالتي هي أحسن قال تعالى: "وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن" النحل: 125، فحالة تفرغ وسائل الإعلام الحكومية والمعارضة للغو المجادلة بعيداً عن المناقشة العلمية الهادفة لقضايا الوطن الهامة يوحي بحالة من غياب الحكمة اليمانية والتخبط والضلال قال رسول الله (ص) "فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" رواه الترمذي وصححه، كما ان الإصرار على الاستمرار في هذا ألمراء  بصورة مبددة للوقت والجهد يعد عبثاً وطنيا منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك ألمراء وإن كان محقًا" رواه أبو داود بسند حسن. فهذا الوقت المهدور من عمر الأمة اليمنية في المنازعات والمشاحانات وافتعال الأزمات يذكرني بقول أبي محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني رحمه الله:

لا تفنِ عمرك في الجدال مخاصما     إن الجـدال يـخـل بـالأديـان

واحذر مجادلـة الرجـال فإنهـا               تدعو إلـى الشحنـاء والشنـــــآن

كما ان لجيج قناتي عدن والفاضئة اليمنية الذي لا أراه يعزز الحجج بل يزيد التناحر بقول والتدابر الوطني بقول الشافعي رحمه الله:

وإياك اللجوج ومن يرائي                   بأني قد غلبت ومن يفـاخـر

فإن الشر في جنبات هـذا                   يمنِّي بالتقـاطـع والـتدابـر

وعليه فان سؤالي الموجه للقارئ الكريم، متى سيكف حزبنا الحاكم عن هذا التعصب الأعمى ومحاولات الانتصار للذات ولو على ذبح الحقيقة؟ متى سيعترف حزبنا الحاكم بحالة الفساد المتفشية في البلاد التي تعد أساساً لكل المشاكل، وسيسعى لمواجهتها؟ ومتى سيحاسب مستغلي السلطة لتدمير ونهب البلاد والعباد؟ ومتى ستكف أحزابنا وتياراتها المعارضة عن هذا اللجيج الذي لايخدم تبيان الحقيقة ولا يقود إلى الحوار والمصارحة بل إلى المزيد من الجدل والمناطحة.

إضافة تعليق

عدد التعليقات : 5

 
زميلة (الاردن) 06-02-2010 زميلي العزيز د. بن سحاق في الاشهر القليلة الماضية قرأت لك بعض المقالات في المكلا اليوم ووجدت ان في مجملها يطرق مواضيع ذات طابع سياسي وان كانت وطنية ومن المعروف انك كادر اكاديمي في مجال طرائق التدريس اضافة الى هواياتك في مجال الرسم والخط او ما تسميه الان الاعلام الحديث؟ فقط ومن باب الزمالة وما اعرفه عنك من دماثة خلق وجرأة طيبة التركيز على مجال معرفتك لان هذه المواضيع وبالذات في وقتنا الراهن تجرك الى متاهات انت في غنى عنها وعندك المثال لباوزير وبالخير شخصيات معروفه فعن ماذا يكتبون منذو اسابيع مضت؟؟ فلو ركز كل منا على مجاله لكانت الامه في خير ولا ضرار في ان تمارس هواياتك الاخرى...ام اذا كان لك طموح اخر او مايسمى وسيلة للوصول الى غاية فهذا امرخاص فيك فقد حذاه قبلك اخرون ولكن يظل العلم واصحابة نبراس حتى ولم يجدوا من يمسك بأيديهم حاليا وفي ذلك امثلة كثير.
FAIZAALBRIKI@HOTMAIL.COM (UN) 06-02-2010 A very great subject, but we want a new article on d. Aqeel ibn Thabit
سالم بوصقر (العرض) 06-02-2010 صراحة كلام في المليان.... حل مشاكلنا في الحوار الوطني ولكن مقومات الحوار الوطني مفقودة اذا كان الحزب الحاكم يقول نفذنا 95 بالمائة من البرنامج الانتخابي وقضينا على الفساد والبطالة والفقر، ولانكم تلبسون نظارات سوداء لاترون ماحققناه ياجماعة ا
مواطن (اليمن) 06-02-2010 متى سيحاسب الكل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ متى ما أحترم المرء نفسه ومتى ما أنتهي الجهل الحقيقي و الجهل المغلف بالعلم والمتستر بالدين ومتى ما انتهت أزمة الثقة والأخلاق متى ما انتهى استغلال كلمة الحق ليراد بها باطل متى ما إن يبلغ الوعي بعد العلم ذروته لذا الفرد سيكون حكامنا كما نكون نحن . متى ما ألتزم كل منا حدوده عبر وعيه لا عبر الحاكم وسيوفه أو الخارجون وهم يعلمون أنهم مغرضون متى ما أحترم الشخص أسرته الصغيرة حتما سيحترم أسرته الكبيرة متى ما انتهت المزاجية وعدم المبالاة متى ما أنتهي عند كل منا بما يكيل به وعلى هواه وحسب ما يراه هو لا مقياس كيل واحد و صاع ( لأن كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .... ) متى !!! ومتى !!! ومتى !!! متى ما قال الكل كفى و كفى ** لماذا يا هذا الجفاء والخلاف متى ما قال الكل بلى وبلى ** ما على الله شئ غائب وخاف
الجابري (ساه) 06-02-2010 انت تتهم المؤتمر بالتكبر ووالاستعلا وعدم الاعتراف بالفساد والاخطاء، وتتهم الحراك باللجاجة غير المجدية التي تزيد حالة التباغض والتدابر ولكن لم تقول رايك ان كان هذا ينطبق على حالة باوزير وبلخير فهل باوزير مؤتمري وهل هناك فساد في خدماتنا بالمكلا وباوزير يصور لجنة الخدمات بانها حلت كل قضايا الاراضي واضرار السيول والمجاري وكل شئ، وهل بلخير طرحة مجرد قرقعة وصراخ وشتم بعيدا عن بحث جوهر المشاكل .
الاسم: البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم