الموقع قيد الصيانة والتحديث
التفاصيل الرئيسية
إرادة الإنسان الحضرمي أحمد عبدالله المقدي2010/2/7
0233943f-2610-4231-a39a-97fae3f87889.JPG

عندما تتجه إرادة جماعة أو مجتمع إنساني إلى إنجاز عمل حضاري مميز فإن كل إمكانيات وقدرات تلك الجماعة أو المجتمع تتحد من أجل تحقيق ذلك الهدف وتستحدث المؤسسات وتؤهل الكفاءات وترصد الأموال لتعمل جميعها بإرادة جماعية واعية لأهداف المشروع ومستوعبة لأثاره ونتائجه الحاضرة والمستقبلية ومتصوره لكل ما قد يصادف التنفيذ من عقبات وصعوبات.

وتتناسب طردياً مستويات التضحيات والاستعدادات في ضخامتها وإجراءاتها مع علو شأن ذلك المشروع والقيم التي يؤمل أن تحقق منه.
ولا يتصور أن يتحقق مشروع إنساني حضاري متميز بانطلاقات فردية وطموحات مثالية حالمة, هذا ما نستقرأه من الانجازات الحضارية الرفيعة التي أنجزتها المجتمعات والدول المعاصرة.
وفي المجال الثقافي الذي نحن بصدد التأمل فيه بمناسبة اختيار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية نجد على سبيل المثال لا الحصر أن دولاً عربية مثل مصر أنشأت حكومتها مؤسسة الأزهر الشريف ليقوم بتأهيل العلماء والدعاة, والمملكة العربية السعودية أنشأت الجامعات الإسلامية المهتمة بتأهيل العلماء والدعاة وكذلك الجماهيرية الليبية أنشأت جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وكلية الدعوة الإسلامية لتمويل وإعداد الدعاة ورعاية أعمالهم الدعوية, وجمهورية السودان عندما أرادت أن تقوم بدور دعوي يتعدى الداخل السوداني إلى البلاد الإسلامية خارج القطر السوداني قامت بإنشاء الجامعات الإسلامية والجمعيات الخيرية المشرفة عليها الدولة دعماً وتوجيهاً.
والنتيجة الواضحة والصريحة من تلك الاستقراءات أن الإرادة الجمعية لتلك المجتمعات ممثلة في دولها ودعم الموسرين من مواطنيها صبت إمكانيتها ووجهت اهتماماتها وقدراتها وإبداعات مواهبها العقلية والنفسية لإنجاز عمل حضاري أرادت بوعي أن تقدم على تحقيقه.
والعالم الإسلامي في العام 2010م يحتفي بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية اعترافاً بالمشروع الحضاري الذي أنجزه الحضارم على المستوى العالمي وهو إنجاز رفيع المستوى عقائدياً وإنسانياً.
والسؤال الذي يحق لنا أن نسأله هو هل تحقق هذا المشروع بنتيجة لتوجه الإرادة الجمعية للمجتمع الحضرمي ودولته حين تنفذ في زمانه الزاهر ذاك؟.
لا يخبرنا التاريخ الحضرمي بأي خبر يقول بتوجه إرادة جمعية وجدت عند الحضارم في زمن من تاريخهم قررت بوعي وإدراك أن تنجز عملاً حضارياً تذكر به حضرموت كالذي نذكرها به في عصرنا هذا.
لقد كان الحضرمي يجوب العالم المعروف له00 بفطرية إنسانية طبيعية بحثاً عن الرزق لا تدور بخلده أي خطة ولا يوجهه أي تنظيم,ولكن نقاء سريرته وإخلاصه وعفوية تصرفاته كانت كلها تتضافر لتجعل منه إنساناً متميزاً مألوفاً ومحبوباً لكل من عرفه أو تعامل معه وبذلك إستطاع أن يبلغ ثقافته للآخر ويرغبه فيها بكل قناعه وحرية اختيار.
لم يتجه المجتمع الحضرمي لإنجاز مشروعه الحضاري بناء على دراسة واعية مدركة وتنظيم واستعداد مقصود, وإنما كان الإنسان الحضرمي الفرد بذاته هو مجتمع يمكنه أن ينجز بمفرده عملاً حضارياً يصدق عليه ما وصف الله تعالى به إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: "إنَ إبراهيم كان أمة".

إضافة تعليق

عدد التعليقات : 1

 
مكلاويه في الخارج (بعدالمكلاشاق) 08-02-2010 الحضارم اهل دين و مبادئ و منبع الجود والمكارم في كل زمان ومكان ولا ينكر ذلك الا جاحد او حاقد -اللهم بارك لنا في حضرموتنا- رعاك و كفاك الله ياحضرموت-
الاسم: البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم