الموقع قيد الصيانة والتحديث
التفاصيل الرئيسية
الأردني عاهد مكلاوي بقلب فلسطيني! المكلا اليوم / كتب: صالح حسين الفردي2010/2/8
1bf1c11e-0880-40ee-ac4d-4dc9d6772fa6.JPG

في ظهيرة الجمعة الخامس من فبراير 2010م أسلم المعلم الفلسطيني عاهد إسماعيل حميدان – الأردني الجنسية - روحه إلى بارئها بمستشفى (ابن سينا) بمنطقة فوة، فكانت إرادة المولى التي لا راد لها، خبر عند استماعي إليه عبر الهاتف من رجل كريم جار له في السكن أعادني إلى الصف الأول بثانوية المكلا للبنين في مطلع عام 1977م، زمنئذ كان مدرساً للمواد العلمية مبتعثاً للتدريس بمدينة المكلا على نفقة دولة الكويت، وله من المكوث فيها ما يقرب من خمس سنوات ومعه أساتذة آخرون يرسمون لوحة علمية وتربوية وسلوكية أخاذة..

 عاد الجميع من مدرسي الدول العربية – مصر، الأردن، العراق، فلسطين – بعد انتهاء سنوات الانتداب، وبقي عاهد مواصلاً مشوار عمره ورسالة روحه في مدينته الأثيرة إلى قلبه المكلا التي وجد فيها ملاذاً إنسانياً نبيلاً أعاد إليه معنى الكيان المفقود والكينونة الفلسطينية المسلوبة، عاش مكلاوي الهوى بقلب فلسطيني يذوب في تراب الأرض العربية باحثاً بين ذراته عن كنانه وكيانه، ولم تبخل عليه المكلا بهذا النفس العشقي فاندفع يعطي من روحه لفلذات كبدها من العلم والمعرفة والرزانة السلوكية والأستذة النموذجية ما سيبقى في ذاكرة طلابه وطالباته الذين يتجاوز عددهم الآلاف وقد شيعه إلى مثواه الأخير جلّهم وكانت مدينة حلمه الأبدي المكلا وفية وهي تواريه الثرى بعد رحلة عطاء امتد بها العمر سبعة وثلاثين عاماً.

    إن المتأمل – وقد فارقنا – في مسيرته العلمية والعملية يجد نفسه يمسك بخيوط من الألق وفضاء من الإيثار وبحار من التضحية التي قدمها – عهد – عن طيب خاطر، ولم يجافي الجميع الحقيقية وهم يختزلون اسمه من (عاهد إلى عهد) تخفيفاً لسانياً وعمقاً قلبياً وجد فيه الجميع عنواناً للرجل وهو يواصل مشوار حياته بصمت الكبار وإباء الجبال والأرض الفلسطينية العصية على الاستكانة والرضوخ.

   لقد عاش عاهد وفياً لعهده المكلاوي الذي ظل يقتطع من روحه لكي يبقي عليه دون أن يبوح بوجيعة أو تبدر منه صرخة مكتومة وهو يجد بعض العنت هنا أو هناك، وقد كان يأمل في الانتماء الكلي لهذه المدينة الحالمة بوصفه من عشاقها المدنفين الكبار وقد بادلته المدينة الود والمحبة فكان ووضعته في مآقيها التي هطلت مدرارة بحرقة وهي تودعه إلى مثواه الأخير بمقبرة يعقوب عصر يوم السبت، فكانت لحظة تشييعه لوحة من وفاء وإجلال وعرفان لذاك الفتي الفلسطيني الذي قدم إليها في مطلع سبعينيات القرن الماضي وما برح يأمل في البقاء والعيش والفناء فيها وقد كان له ما أراد.

   وإذا لنا من همسة أخيرة ونحن نحاول مقاربة معنى الانتماء وجوهر الرحيل لهذه القامة (العطائية) الباذخة، فهي في أمنيتنا أن يلملم أصدقاؤه وطلابه أشتات ذكرياتهم ومواقفهم معه لنثرها عبيراً صادقاً في فضاء الكون لكي يظل عهدنا لعاهد كما عاهدنا هو ووفى، وكما ستبقى رحلته المكلاوية رسالة عشق حقيقي وانتماء أصيل تلّقن الجميع كيف يكون العشق وكيف يترجم الانتماء.. فسلام عليك أستاذي العزيز ولك جنات النعيم عند مليك مقتدر إنه سميع مجيب، وكفى!               

إضافة تعليق

عدد التعليقات : 9

 
سفيان صبحي عمر ( ابن اخت المرحوم بأذن الله ) (السعوديه) 10-02-2010 وكثيرا ما يأخذنا الحزن في بحوره الا ان قواربنا هي ايماننا بالله وقدره خيره وشره وان ما اصابنا بفقدان الخال الغالي انما هو من قدر الله ولله ما اخذ ولله وانا لله وانا اليه راجعون اللهم منا الدعاء ومنك الاجابه اللهم ارحمه برحمتك الواسعه وانزله دارا خيرا من داره واكرم مثواه وصبر ذويه والهمهم السلوان وارحمنا واموات المسلمين وانا لله وانا اليه راجعون.......................آمين
ابتسام احمد اسماعيل حميدان (نابلس:فلسطين) 10-02-2010 الله يرحم العم الغالي عاهد ويغفرله الله ويسكنه جناته اقدم التعازي لانفسنا ولكل من عرفه وتعامل معه وعرف من اخلاقه وحسن معاملته ويصبرنا على فراقه
محسن باغزوان ( المكلا_حضرموت) 09-02-2010 ان افل نجمك ايها الاستا ذ الجليل_عاهد اسماعيل_فان لك في القلب ذكرى خالده لن تتاثربتعاقب الليل والنهار ولابالاعاصيروالغبار.لقد طبعت بصماتك على افئدة من تتلمذوا على يديك _على كثرتهم_وعلمتهم الى جانب الكيميا والفيزيا..المثابره والاخلاص وحب العمل.. اسكنك الله فسيح الجنان وانا لله وانا اليه راجعون
باسم محمد عارف (بغداد) 09-02-2010 أيُّها السامق في قلوبنا رغم الغياب، أيها الغائب عنا عنوة، يا روحاً عشقناها وما كفانا فيها العشق، ويا نوراً وهبنا بعض ضوءه وبعض بركاته الأولى. برحيلك حبيبنا نما على ضفاف قلوبنا وجعٌ آخر، سقاه غيابك بفقد الناصح، و ران على ارواحنا سرمدٌ لا ينتهي، واسودت الدنيا في اعيننا حتى صارت بقايا حطام لا تعني لنا شيئا ولا تعنينا، لكن الغريب يا معلمنا أن الحياة تهبنا أكثر كلما تردد صدا حكمتك فيها. أستاذنا الحبيب، تسكب التعاسة في دمانا ألوانها الرمادية، ويتساوى عندنا كل شيء، وبفقدك فقدنا بعض الحواس، كأننا بدأنا نفقد ذاكرتنا، عبر الثقب الرابض بين رفض وقبول خبر رحيلك، فاذا صح فالآن فقدنا المذاق، مذاق نصائحك وحكمتك ولا نعلم حتى ماذا سنفقد بعد...!! ولكنك معنا دوماً، تمسحُ على رؤوسنا إذا تعثرنا، وكعادتك تساندنا حتى نجتاز المحن، وتغتالنا ظلمات الايام فنتلمس بهاء حضورك منيرا مشعا نبراسا، ووجهك الابوي الذي أغتال سواد شعره قسوة السنين، مصدر الهامنا، فكأننا نتلقفُ يديك السمراوين تمتد الينا لتنتشلنا من تلك الظلمات، لنقهر رائحة الشقاء الممزوجة دوماً ببقايا وعي نقي لا يشبهه وعي في هذه الدنيا. أستاذنا الطيب، سنفتقدُ حرية الحوار معك، ولذة النظر لوجهك، وليس لنا سوى الصمت وطيفك، فلا تكدر صفو روحك بوجعنا، وسامحنا يا معلمنا الأول ومرشدنا الطاهر دوماً. و لك من قلوبنا الآف الدعوات الطاهرة بأن تحفك رحمة الله الواسعة ويسكنك فسيح جناته، ويجعل نصيبك الفردوس الأعلى. تعازينا الحارة القلبية لعائلتة الكريمة, آجركم الله ومن عليكم بالصبر والسلوان والثبات.
عبدالله بكير - أبوبيان (المكلا) 09-02-2010 الأستاذ صالح ألف شكر على هذه اللفتة الإنسانية الجميلة وهي ليست بغريبة عليك أما الأستاذ القدير عاهد فكلمة حق تقال أن هذا الرجل كل من عرفه او التقى أثنى عليه ... فأسأل الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جنانه .. آمين وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أنتم شهداء الله في أرضه ..
اوسينا عمر (المكلا) 08-02-2010 فعلا الاستاذ عاهد .. او كما ندعوه العم عاهد كان المعلم الذي يتفانى في عمله بشكل منعدم في زماننا هذا كما اني لم التقي في حياتي عقلية عظيمة في الفيزياء والكيمياء كعقليته.. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته ويجعل العلم الذي قدمه للاجيال لاكثر من 30 سنة في ميزان حسناته
ابن المكلا (المكلا) 08-02-2010 الله يرحمه ويغفر له ويرزقه با الفردوس الاعلى امين يارب سمعته طيبه وهذا ما جعل الناس تتناقل خبر وفاته الله يغفر له ويرحمه
NAW (اليمن) 08-02-2010 الله يرحمه ويحسن اليه االمدرس الوحيد اللي حسيت انه يدرس باخلاص وتفاني
عوض بادعام ( اليمن) 08-02-2010 إن لله وإن إليه راجعون ربنا يغفر له ويرحمه بواسع مغفرته ،،،،، ,,,, الاستاذ عاهد من أساتذتي المخلصين الذين عرفتهم وتعلمت على إيديهم العلم النافع ............. في ميزان حسناته إنشاء الله............
الاسم: البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم